محمد محمديان
21
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه
يتفاوت في ذاته ، ولم يتبعّض بتجزئة العدد في كماله ، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، وتمكّن منها لا على الممازجة ، وعلمها لا بأداة لا يكون العلم إلاّ بها ( 1 ) ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره . إن قيل : كان ، فعلى تأويل أزليّة الوجود ، وإن قيل : لم يزل ، فعلى تأويل نفي العدم ( 2 ) ، فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه واتّخذ إلهاً غيره علواً كبيراً . نحمده بالحمد الّذي ارتضاه لخلقه ، وأوجب قبوله على نفسه ، وأشهد أن لا إله إلاّ الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، شهادتان ترفعان وتُضاعفان العمل ، خفّ ميزان تُرفعان منه ، وثقل ميزان توضعان فيه ، وبهما الفوز بالجنّة ، والنّجاة من النّار ، والجواز على الصراط ، وبالشهادتين تدخلون الجنّة ، وبالصّلاة تنالون الرحمة . فأكثروا من الصلاة على نبيّكم وآله : ( إنّ الله وملائكته يصلّون على النبيّ يا أيّها الّذين امنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليماً ) ( 3 ) . أيّها الناس ، إنّه لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعزّ من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا كنز أنفع من العلم ، ولا عزّ أرفع من الحلم ، ولا حسب أبلغ من الأدب ، ولا نسب أوضع من الغضب ، ولا جمال أزين من العقل ، ولا سوأة أسوأ من الكذب ، ولا حافظ أحفظ من الصمت ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا غائب أقرب من الموت .
--> ( 1 ) هذه الجملة صفة لأداة والضمير المجرور بالباء يرجع إليها ، أي علم الأشياء لا بأداة لا يكون علم المخلوق إلاّ بها . ( 2 ) أي ليس كونه وبقاؤه مقرونين بالزمان على ما يفهم من كلمة كان ولم يزل . ( 3 ) الأحزاب : 56 .